محمد هادي معرفة
163
شبهات وردود حول القرآن الكريم
المستضعفين ، حتّى يتحقّق هذا الهدف المقدّس ويتمكّن الصالحون من الحكم على أرجاء العالم المعمور . ولا شكّ أنّ دينا كان ذلك منهجه وهذا دأبه كانت المشاكل الاجتماعية التي تستعقبها هذا المنهج الحركي حليفته عبر الأيام ، فلا بدّ هناك من وضع برامج لمعالجتها علاجا حاسما دون تعقّد العراقيل . ومن المشاكل هذه مشكلة الأيتام القصّر وأموالهم إلى جنب الأرامل الشابّات ، التي تخلّفها الحروب وهي تلتهم الشبّان من الرجال . فلا بدّ من قيمومة بشأن القصّر وعلاج مشكلة الأرامل دون تفشّي الفساد . كان المسلمون بدورهم آنذاك موظّفين بكفالة الأيتام والقيام بشئونهم دون ضياعهم وضياع أموالهم . وربّما كان بعضهم يتحرّجون من ذلك خشية قصور أو تقصير بشأن اليتامى . وهكذا كانت مشكلة الأرامل حقيقة واقعة لا مهرب منها . سوى الترخيص في الزواج معهنّ من قبل رجال أكفاء ، وكان في ذلك رعاية لكلا الجانبين : عدم التحرّج في التصرّف في أموال اليتامى حسب مصالحهم وهم ربائب ، والحئول دون تفشّي الفساد والفحشاء ما دامت المرأة تجد نفسها في حماية رجل مؤمن كفي . والآية في وقتها نزلت بهذا الشأن . وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً . وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً . « 1 » انظر إلى التناسب القريب بين قوله تعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى وقوله : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ أي الأرامل الشابّات ، وهذا التفريع بالفاء ممّا ينبؤك على هذا الترابط بين الأمرين بوضوح . فلنفرض أنّ مؤسّسات خيرية قامت بشؤون اليتامى ، ولكن ما هو العلاج الحاسم
--> ( 1 ) النساء 4 : 2 و 3 .